الأحد، 13 أكتوبر 2024

لا يُنسى

 أنا بُكاءٌ لا ينتهي،

طيفٌ يراهُ الجميعُ بلونٍ داكن،

أنا الثرى فوق الكفن،

الدماءٌ الملوثةُ بمطر،

أنا شيءٌ لا يُنسى،

شيءٌ مؤذِي،

عُقدةٌ في قلب المرء،

لا عِلاجَ لها،

ذِكرى كم يودُّ أن ينساها،

لكنها لا تُنسى.

السبت، 12 أكتوبر 2024

يا دمع..

 اما زلت تنزل يا دمع،

اما زلت تهطل كمطر؟

اما زلت تسقط كشلال؟

اما زلت تعبر كنهر؟

اما زلت يا دمع لا تنتهي، اما زلت كثيراً كبحر؟

ام أنت أبديٌ يا دمعي، أو أنتَ أزليٌ كالدهر؟

حادّة

 هيَ دائماً حادّة،

نَظَرَاتها التي سبَبُها نظارةٌ لا تجِدُها،

نبرتُها التِي تُخفِي اهتماماً غيرُ صريح،

تصرُفها المُباشِر في كُلِّ موقِف،

والذي تَراهُ قوَّةً لأنهُ يُنهِي مُشكلةً لا يُوقِفها أحد،

يرونَه تسلّطاً.. أولئِك الذِين حولها،

يكرهُونها، يودُّونها ألَّا تكُونَ حولَهُم،

وهِي الساذجةُ التي يُبصِرونها حادّة،

توَّد أن يضُّلوا على ما يُرامٍ وهي تُؤذِيهم،

إيذاءَ الحماية، لأَّن إهتمامَها حادٌ،

ولأنَّها لا تستطِيع إلا أن تُحبَّ بحدَّةٍ وتسلّط.

صباحاتِ العُمرِ بيننا

 كُنتُ أول عصفورٍ يستيقظ،

في صباحاتِ العُمرِ بيننا،

أبحثُ عن رزقِي في كومةِ أحشاشِك، 

مرة أَجِدُ شعوراً، مرَّة أُصادِفُ زهوراً،

لكِّن الأيامَ مضت، والبستانُ ذَبِلَ شهوراً…

أتضوَّرُ شوقاً، عطشَةً لمطرٍ من دفءِ قُربِك،

وأنتَ لا تُمطِرُ يا غيم، وأنتَ لا تنبُتُ يا شجر،

وها أنا يا عُشِّي أموت ذاتَ صباحِ عُمرٍ بيننا.

ما زالَ يُرِيدُكَ بيننا

 غادرتَ تلكَ المرَّة وجزءٌ منك لم يفعل،

جزءٌ ضلَّ في قلبي، ما زالَ يخدُش فيهِ،

يشتاق للصراخ الذي كان بيننا،

يحِّن لاعتذاراتك الدافئة،

يتوقُ لضحكاتنا الصاخبة،

ولمواساتِك المُهدِّئة،

جزءٌ كبيرٌ جداً، بحجمِ اهتمامِك.. 

ما زالَ يُرِيدُكَ بيننا.

من القاعِ إلى الأولى!

 يقولونَ لستِ، وأقول بلى.

فلم أُعجبهم ولم يرُوني شيئاً..

حاولوا قهري، حاولوا دهسي، حاولوا المضيّ من خلالي، ظنوني طريقاً ظنوني سهلاً.

لكنِّي الآن أتحدى، 

سأتعدَّى، سأتصدى،

حتى أغدوا يوماً، من القاعِ إلى الأولى!

علاء الدين في زمن كورونا #أقصوصة_أطفال

 علاء الدين في زمن كورونا


كان يا ما كان، قبل عديدٍ من الشهور، وعلى بساط يحلق في الريح، اتاني علاء الدين يخبرني بمغامرةٍ حدثت له.

يقول علاء: اراد عمي أن يصبح طبيباً بارعاً أكثر فأرسلني الى كهفٍ لأحضر له مصباح تحقيق الامنيات، وحينما وصلت ظللت أمشي في الظلام الدامس لا ابصر شيئاً، حتى النهاية حيث يوجد ضوءٌ متوهج يصدر من المصباح وحوله العديد من الكنوز، وجدت المصباح متسخاً بالغبار فمسحته، حينها خرج منه مخلوق أزرق غريب، كنت خائفاً.. رميت المصباح من يدي، وصرخت بذعر : ماذا يحدث؟

"شبيك لبيك، انا مارد المصباح فاطلب ما لديك."

قال المارد بصوته مهيب جملته تلك، وهو يحدق بي منتظراً جوابي.

"انا لا افهم الامر !"

صوتي المهتز من الخوف حينها لم أنساه، طمئنني المارد قائلاً: لا تخف لن الحق بك الأذى، فانا مجرد مارد يعيش في مصباحٍ منذ الازل، حتى استدعيتني واخرجتني منه بمسحتك تلك، لهذا فسوف احقق لك الامنية التي تريدها بكل لطف وأعود إليه من جديد.

ظللت صامتاً لفترة، ثم قاطعت الصمت لأقول: انا لا اريد أيّ امنيات -توقفت للحظة وأكملت- لكن عمي يريد أن يصبح طبيباً بارعاً فهل تحقق أمنيته؟

 رد المارد وهو يحك لحيته بعد تفكير: حسناً.. أعلم أن سؤالي فضولي ولكن.. لماذا؟

"هذا لأن المرض ينتشر في قريتي دون توقف، وعمي طبيبٌ مبتدئ لكنه يريد علاج المرضى بأقصى ما يستطيع."

سألني : مرض كورونا، صحيح؟

أومأتُ بالإِيجاب ولم يقل شيئاً بعدها، مررنا بدقائق صمت حتى تحدث أخيراً: لا أود تحقيق هذه الامنية، لأنها سوف ترهق عمّك فحسب.. فلتطلُب أُخرى.

"لحظة لحظة أيها المارد! ولماذا سوف يُرهَق ؟"

سألتُه مندفعاً عن سبب رفضه، أجاب: لأن المرض سيظل موجوداً، وسوف تتكرر زيارات المرضى له بل وستزداد حتى يفقد السيطرة على الأوضاع في مستشفاه.

  • اذاً ما الحل برأيك؟ هل أتمنى شفائَهُم؟
  • لن تستفيدَ كذلك ما دامُو لا يعرفون سُبل الوِقاية.
  • الوِقاية؟ ماذا تعني؟
  • أن يتجنبوا ما يعرضهم للمرض، دعنِي أُريك.

قال المارد جملته الاخيرة ثم لوّح بيديه وهي تبرق، تمتمَ بعباراتٍ غريبة ثم قال: أيها البساط اخرج من مكانك المدفون وحلق بنا في أعالي السماء!

اهتزّ المكان بأكمله وكأن زلزالاً ضربه، ومع انزلاق الكنوز المستمر خرج من بينها بساط ومَثَلَ بيني وبين المارد، اشار المارد إليَّ بأن أركبه وأتمسك به جيداً، وألَّا أنسى احضار المصباح.

نطق المارد تمتمته مجدداً فانطلق البساط ومضى بنا خارج الكهف.

اندهشت من المنظر في الأسفل، بينما يرتفع البساط بنا عالياً في السماء، حتى أنِّي كدت أن أتعرض للسقوط من شدَّةِ دهشتي؛ رؤية كم يبدو الناس صغاراً متقاربين أثارَ فكرةً في رأسي :

يا مارد المصباح، كيف للوقايةِ أن تحدث في ظلِّ ازدحامٍ كهذا؟

  • تفكيرٌ جيد يا علاء، لو أن الناس تلتزم بالتباعد فيما بينهم وعدم التعرض للازدحام فلم يكن المرض لينتشر أو للعدوى أن تحدث حتى.
  • وماذا إن كان ضرورياً هذا التعرض؟

سألته وأنا أتذكرُ مرةً حينَ رأيتُ امرأةً مريضةً لدى عمي الطبيب، قائلةً أنها أُصيبتَ بعد يومِ عملٍ طويلٍ لكسب لقمة عيشها.

أجابني مقاطعاً شرودي الطويل في تلك الذكرى : إذاً فلا بدَّ من ارتداء قناع الوجه، كذلك تجنِّب ملامسة العينين والأنف والفم قبل تعقيم اليدين و… خذ منديلاً قبل أن تعطس!

  • … الحمدلله.

قلتها بعد أن غطّيت أنفي بمنديلٍ ناولني إياه المارد قبل عطاسي.

  • هذه طريقةٌ أخرى للوقاية، إيّاك والعطاس بدون منديل أو تغطية أنفك بثني كوعك.
  • أسف أيها المارد.

طمئنني المارد بأنه لا يصاب بالمرض مثلنا نحن البشر، ثم حلَّ الصمت بيننا ونحن نعبر القرى بالبساط، سألته بأن يكمل الحديث عن طرق الوقاية فأكمل :

هناك آداب النظافة العامة للإلتزام بها، في بيتك أو جسدك وملابسك، حتى طعامك، وإن كنت قد تعرضت للعدوى فإياكَ ومغادرة المنزل أو التعرض لأحدٍ ما، بل قم كذلك بالإتصال على رقم ٩٧٣ وإخبار من قد تعرّضت لهم قبل ثبوت أعراض المرض عليك.

سرحت بذكرياتي مجدداً نحو كل مريض زار عمِّي، كلهم كانو يعانون من نفس الاعراض "ضيق تنفس، كحة وارتفاع في درجة حرارتهم، بعضهم كان يشعر بالارهاق والصداع فحسب" لم أعلم بالضبط إن كانت حقاً هذه أعراض كورونا، بالتأكيد لا بد من الفحص بدّل التخمين فحسب.

قلتُ منهياً الرحلة : حسناً أيها المارد لقد عرفتُ ما تقصده، اعدنِي إلى الكهف فقد بدأ يصيبني البرد، لا أريدُ أن أكون مريضاً جديداً عند عمِّي.

ضحكَ المارد واتجه بالبساط نحو الكهف مجدداً. حالما وصلنا نزلتُ بعدهُ من البساط ثم قلت : انا اعرف الآن ما الذي سأطلبه منك يا مارد.

ردّد المارد جملته : شبيك لبيك، أطلب ما لديك.

  • ما دُمتَ قد أخبرتني كل هذه المعلومات المفيدة، فسأشكرك بأن أتمنى أن تتحرر من هذا المصباح وتصبحَ صديقاً لي.

نظر المارد غيرَ مصدِّق إلي، ابتسمتُ له مؤكداً كلامي، لوّح بيديه ثم قال بصوتٍ متأثر: شبيك لبيك ، لكَ ما تُريد.

تحرر المارد من المصباح ، عانقته بكل وِد بينما يحاول أن يُخفي دموعه، نظرنا إلى بعضنا طويلاً ، ثم سألته : ما دمنا أصدقاء فما رأيُكَ أن تأتي لزيارتي الليلة؟

أجابني المارد بالموافقة قائلاً : بل وسأساعدك أيضاً في إخبار الجميع عمّا أخبرتك حتى أساعدك وعمَّك.

شكرتُه بشدَّةٍ ودعوته لتناول العشاء معنا، ثم خرجنا معاً من الكهف مبتهجين.


النهاية.