الاثنين، 10 فبراير 2025

المنارة

 تسهَرُ المنارَة بينما الجميعُ نيامٌ،

تُضِيء بحرها باجتهادٍ أكثَرَ من القمر،

حتى يتسنَّى له أن ينام ويلتحِفُ بالغيوم.

تعبُرُ سفنٌ، تتلاطَم أمواج،

ويسطَعُ ضوءُ المنارَةِ كأنَهُ شمسٌ بنفسه،

فلا تضِيعُ السُفنُ طريقها،

ولا يستيقظ القمر حتى يُغادِرَ في النهار.

لا تنوِي العبور

 كلمة لا تنوِي العبور،

عالقةٌ بمنتصَف الحنجرة،

تأبَى الرجُوع وتخافُ الخروج،

مُوجِعةٌ كغصَّة،

وشامِخةٌ كتُفاحةِ آدم،

من يمتازُ بالفصاحَةِ كلماتُهُ شجاعة،

أما كلماتِي فجبانةٌ كصاحِبها،

لا تنوِي العبور.

أيِّ طريقٍ

 هُناك، يبدو ذلك الطريقُ الذي أعرفه جيدًا،

بكُلِّ منعطفاته ومنحدراته،
لكنَّ الوِجهة تبدو بعيدةً رغم هيئتِها الثابتة.
لعلِّي لم أتحرَّك من مكاني حين مضيت،
أو أنَّ طريقي لم يُرِد أن ينتهي!
مُوجِعٌ أنْ يتغيَّر الطريقُ وأنا عالقٌ في المنتصف،
وأن أظلَّ ضائعًا، أبحث عن طريقٍ—أيِّ طريقٍ—نحو المخرج،
بدلًا من الوصولِ إلى وجهةٍ طالما أردتُها.

بينَ الجِدارِ والآخر

بينَ الجِدارِ والآخر عتمة،

تَقعُ في منطقةٍ أُسمِّيها غُرفتي،

الهُدوءُ الذي يُثيرُ جلبةً في رأسي،

تتراطمُ بسببِهِ الأفكارُ كموجِ بحرٍ هائِج،

ويندمِجُ مع الظلام…

تَهرُب فكرةٌ على هيئةِ دمعة،

حتى يُمسَحَ نُصفُها من تِلكَ الوجنَة،

ويبقى نُصفها الآخر هناك حتى يجِّف…

مسحتها يدٌ لا تُبصِرُها عين،

لكِن تُهيَّأ للرأسِ كصورةٍ في خيَال،

مبتلَّةٌ لا تجِف، تمسَحُ الأفكار الهاربَة،

بينَ الجِدارِ والآخر، في منطقةٍ أُسمِّيها غُرفتي.

رُغم كل شيءٍ موجِعٍ

 لا تستطيع إلَّا أن تمضي،

رغم حدَّةِ الطريق،

رُغم بُعد المسافة،

رغم حُرقَةِ الطقس،

وصقيعِ العواصف،

رُغم كل شيءٍ موجِعٍ لا تتوقف،

لأَنَّ النهايَةُ تنظر لكَ من الخلف، 

لا تُريدها أن تلهَمَكَ في ظُلمتها،

ولا تريدُ أن تنتهي،

فتستمر، وتمضي، في نفس الطرِيق.

حدَّةُ الطريقِ تجرحُك،

وبُعدُ المسافةِ يُرهِقك،

لكِنَّك لا تستسلم،

تمضِي من أَجلِ المَسعَى.

عُمرٌ ثانٍ

 عادَت الأنفاس،

وقلبي صارَ ينبُض من جديد،

ابتسامتي لم تعُد قابلةً للإخفاء، 

اليوم بدأ عُمرٌ ثانٍ بيننا،

وما زلنا على عهدنا.. يا حبيبي.

شُربةَ حبّ

 الطَّاقةُ صِفر،

لا احتمِل المزيد،

إنتشلني فوراً من هذا البحر،

لا تدعني للغرق والفيضَان،

نوحٌ ليسَ حيَّا ليبني سفينةً جديدة،

وأنا أخافُ ظُلمةَ القاع،

دعني في اليابِسة، جافةً بِلا بَلل،

وأسقِني شُربةَ حبِّ تطمئنني،

ثمَّ امنحني نسيماً بارداً،

على برِّ أمانِ الأرضِ، تحتِ مأمَن الظِّل.

ويأبى المجيء هذا الانتهاء

 هل تعرف ما معنى أن يسكن الحزن داخلك؟

ان تعصر نفسك بكاءً لكنك لا تبكي،

الا ترغب بالنهوض لثقلِ مافيك،

الا تستطيع إزاحة ثُقلك، ولا تخفيفه،

بل تنهض معه بينما تواجه الحياة،

ان تضحك وفي حنجرتِك غصّة،

ان ترغب بمبادلةِ شعورٍ يُعطى اليك،

لكنكَ لا تستطيع إلا ان تبتسم ابتسامةً صفراء،

ان تنهار، ان تتعب، ان تمرض ربما،

لكن هذا الشعور لا ينتهي،

ولا انت تنتهي، ولا الحياة،

وتدورُ في دوامةِ البقاءِ هذه حتى ينتهي شيءٌ ما،

ويأبى المجيء هذا الانتهاء.