الأحد، 7 سبتمبر 2025

أحساؤنا

 

أحساؤنا نخلةٌ نحنُ ثمارها،

رطبُ لذيذٌ وتمرٌ ناضج،

سعوديتنا واحةٌ تسقِي نخيلها،

ليس فيها خُلاصٌ حلوٌ مثلنا.

الاثنين، 25 أغسطس 2025

الشمسُ والنجومُ والقمر

 هناك في الأعلى، تتواجدُ شمسٌ، يتواجدُ قمر، ونجومٌ كُلها تنظرُ إلينا، 

في الأعلى، آمالي، في الأعلى، مآلي، أنا قلبي الشمسُ والنجومُ والقمر،

الطيرُ قريبُ من شمسي، أحسده وأكرهه، لو كُنتُ أنا، لأقتربتُ من الشمسِ أكثر،

الغيمُ يُغطَِي قمري، أغبطهُ وأمقته، لو كُنتُ غيماً للمستُ القمرَ وكُنتُ أقرب،

شهابٌ يعبُر بين نجومي، كم أودُّ أن أعبر مِثله، أن أُسلّم على نجومي لكني لا أعبر.

الشهابُ والغيمُ والطير أنا، أنا التي أطمحُ للأعالي ولا أصِل،

سأكونُ كالطيرِ أطير، كالغيمِ خفيف، كالشهابِ أَلمَع،

حتى تلاحظني الشمسُ والنجومُ والقمر.

إدراك الفراغ

 أتعلم أن الجهل أكثر رحمةً من إدراك الفراغ؟
أنّكَ تدور في نفس الدائرةِ بلا هروب،
ولا تستطيع أن تنظر للأمامِ دونَ أن ترى ظهرك،
تُغادر المكان وتعودُ إليه،
تخشى البقاءَ ولا تستطيع أن تغادر،
يقتُلكُ التحمَل بينما لا تمتلكُ صبراً،
ولا مخرج، من هذا العذاب، هذا الفراغ، هذا الإدراك..
لا مخرج تغادرهم منه، لا راحةَ في أن تبقى،
عذابٌ مستمر،
ألمُ المعرفة وجحيمها.

الأحد، 24 أغسطس 2025

عينان وكتف

عينانِ جافة، وكتفٌ غيرُ ثابت..

آثارُ الدمعِ ترسمُ خطّاً يشقُّ خدَّك كطريق.
خوفٌ مظلمٌ وموحِش،
لا يقتربُ ولا يبتعدُ،
بل يحدّقُ إليكَ كهاويةٍ تنظُرُ إليها.

إن التفتَ هاربًا يلتهمُك،
وإن انتظرتَ صابرًا يأتيكَ،
وكلُّ الحلولِ الأخرى لا تُجدِي.

مرفقُ يدِكَ تعبَ من حملِ ذكرياتك،
يريدُ الاستسلام..
تشعرُ بقلةِ حيلتِكَ أمامَ ما هو أكبرُ منك متألماً،
وشعورُ الثقلِ بينما لا تتخلّى عن ذكرياتك مؤذي.

ليسَ لك خيارٌ سوى أن تجفَّ عيناك،
وألا يثبتَ كتفُكَ عن الارتجاف،
حتى يهبطَ من الأعلى حبلُ نجاةٍ فتنسى،
أو تخرُّ قواكَ فتسقط.. وما أوجعه من سقوط.

ضائع

في وسَطِ العاصفةِ ضائِع، 
تتلاعب بي الريَاحُ يُمنةً يسرة، 
لا تأبهُ إن كُنتُ رملاً أو جسداً، 
تلفظُني لتُعيدَني -رُبما- إلى بدايتي، 
أو لأُضِيعَ مكانِي بلا خريطة، 
فشمسِي أطالتِ غيابها، 
ونجومِي قد غطَّاها الغيم، 
ولا خُطواتِي السابقة برحَت آثارُها، 
قد لاحقت الرياح. 
لا أفقَهُ مكاني دُونَ دليلٍ عدَى السراب، 
أعتمِدُ عليه كَدلالةٍ وأمضي. 
لا ماءَ حولي، وعطَشِي لا يروِيهُ تراب، 
ولا صُبحِي منيرٌ ولا مسائِيَّ واضِح، 
والسراب يأبى أن يكُونَ حقيقة،
إنَّما هُم على قلبي كالعاصِفةِ، 
تُعِيدني إلى نفسِي في كُلِّ مرةٍ ضائع.

بخير

 يُصادَفُ ألَّا أكون بخير

في كل مرةٍ تسأليني عن حالي،

أبتسم في كُلٍّ مرةٍ تفعلينها، 

وأتذكر أنِّي لستُ وحدي.

لكني لا أُجيبُك، 

أُشعركِ أن حاستكِ السادسة وهم،

وأنها مجرَّدُ مبالغات.

آسف لقطعِ محاولاتِ اهتمامك، 

فإنِّي لا أريد أن أكون بخير، 

وأريد البقاء دونكِ، 

لأنكِ دونِي في خيرٍ أكثر.

ونحن لا نستحق بعضنا.

ضيف غير مرغوب فيه

 هُناكَ شيءٌ يعود،
ضيفٌ غير مرغوبٍ فيه،
نُقفل أبوابنا فيدخل من النافذة،
نطردهُ ضرباً، فيعودُ بِعصَّا..
لا يردعُهُ تجهُّمنا، ولا تهمُّه دموعنا،
لا يُفيد معه الأدب، ولا يُلبِّي المرغوبَ قِلَّته،
يُؤلمنا جداً أنه لا يُغادر،
للدرجةِ التي تجعَلُنا من نفعل،
لكنه يدُّل طريقنَا في كل مرَّة،
يأبى أن يضيع ونأبى بقاءه،
لكنَّه يبقى، يبقى،
يأبى ونأبى،
ويعودُ كضيفٍ غيرَ مرغوبٍ فيه.

ضجيج

 ضجِيجٌ لا تنتمِي إليه،
تؤذيك محاولةُ الانخراطِ به،
ولا تُجدي نفعاً مسافةُ البُعدِ التي تضعُها بينكم،
يُزاحمونكَ في جلُوسك ولا يريدُونَ وقوفك،
يخنقُونك وينقِذونك،
كأنكَ في دائرةِ جحيمٍ لا تنتهي.
لَستَ تنجو، لا تموت، لا تبتعد،
بل تبقى قُرْب ذاك الضجيج.

بين المرآة والشمس

"لستُ هنا لأعتذر، بل لأُجِيب على "لِما؟" 
لِما اعترفت لك، 
ولِما في نفس المكانِ تخلَّيت عنك، 
لِما كُنتُ مُعجبة بك، 
ولِما تركتك حينَ وقعتَ في حُبِّي: 
لأَنَّك مرآةٌ تلمعُ بعيداً، 
ولا تُضيئ حينَ اقترب، 
 وأنا.. 
ما كُنتُ أبتغي مرآة بل ضوءًا وشمساً، 
لذا اتجهتُ مُتخلِّيةً عنكَ نحو الشمس، 
نحو مخرج المكان. 
تاركةً إيَّاك لتكسُرَك سنينَ العُمرِ والأيام. 
"هذا لِما رحلت عن مغارتِك، ولستُ أعتذر، 
لأن المرآةَ المكسورة لن تعودُ جديدةً باعتذار".

لم تصنع قرار

 من أينَ أتتك الجُرأةُ لتلومني؟ بينما لم تفعل شيئاً وأنا أحتضر؟ تتهكَّم بي كونِي مُتعبةً طوالَ الوقتِ لأبني جسراً بيننا، بينما لا تحرِّك نفسَكَ خطوةً تِجاهي.

أكُنتَ غافلاً؟ أكُنتَ غائباً؟ أكُنتَ بعيداً أو أنَّك لم تنظر؟ لا عُذرَ يغطِّي حجم إهمالك، لا حُبَّ سيملأُ فراغَ صمِيمك. تافهٌ بائسٌ تكُون، أنانيٌّ ذاتوِّيٌ لن ترى العَالمَ يدور إلا حولك، ولن ترى غيرهُ شيئاً حتى مَن تُحِب -إن كانَ لديكَ قلباً لتُحِب-.

أنا اليومَ أودِّعُك، استعدُ للشهقةِ الأخيرة، أموتُ لكنك لن تكونَ السبب؛ سأهدِم الجسرَ كيلا يصلَ أحدٌ إليك، وسأسقُط حتى لا يقولَ أحدٌ أنَّك من قتلتني وتَبتسم.. سأسقطُ خاليةً مِنك، فارغةً من اللوم، مُجردةٌ من تعبِي وكُلَّ شُعوري.

سأحتضِرُ نتيجةَ سقوطِي في القاع وأنا سعيدةٌ؛ سعيدةٌ أنِّي كسرتُ الجسرَ وجعلتُكَ تنهار، أنِّي أظهرتُ عيوبَك للجمِيع كضوءِ نهار، انَّكَ لاحقٌ بي بعدها من شدَّةِ عَار، وأنَّك ستتذكرني بندمٍ خلال فِرار، لأنَك لم تمضِي خطوةً تِجاهي… لم تصنع قرار.

لم تكن بجانبي

 لطالما كُنتُ أرى فيكَ حكمةً وسلاماً داخلياً،

حيثُ لم تختر يومًا أي جانب، بل بقِيتَ على حِياد..

كصخرةٍ لا تهتز، وشجرةٍ لا تُميلها الرياح.

لكنَّك ذاتَ يومٍ عندما اشتعلت الحربُ ضدِّي، اخترتَ.. وكانت تِلكَ مرَّتكَ الأولى:

نعم لقد اخترتَ جانباً، لكنه لم يكن جانبي يا صديقي.


منذُ حينها وأنا أتقلب في حيرةٍ مؤلمة:

كيف يمكن لمن كان رفِيقَ العُمر أن يتحول إلى شاهدٍ صامتٍ على وجعي، بل وأكثر من ذلك.. أن يكُون حيث لم أتخيله يوماً أن يقِف؟


طعنتني بكُلِّ قسوةٍ.. وألمي لم يكن أنك لم تقف معي، بل أنك خنتني وأنا أحسب ما خلف ظهرِك ورداً لا سلاح. 


فيا من كُنتَ صديقاً وغادرتني نحو الضفة الأُخرى:

صدِّقني أنِّي لم أكن لأطلب منك يومًا أن تقف معي ضد أحد، ولم أكن لأنتظر منك أن تخوض معاركي.

لكنِّي جاهلٌ، أحمق.. ما خمَّن يوماً أنك لستَ حليفه، بل عدوٌّ لطالما ترقَّب أن يُحاطَ بالأعداءِ ليُقتل، دون أن تتلطخ يداه.

فيموتُ عضوٌ واحد

 الفيضانُ لا يحدُث كَمَا يُفترَض،

فالكلِماتُ لا تخرجُ من قلبي، 

تتكاتَلُ كَكُتلة تحتاجُ لإستئصال،

ولِساني لا يقدِرُ على إخارِجها دُفعةً واحِدة.


لا الفيضانُ ولا الإنفجار،

كلاهُما يأبآن الحُدوث،

والجسدُ هنا فوضى عارِمة،

جُثةٌ بالكادِ تتنفَّس، أُصيبَت بنوبةٍ داخلية،

قد تتقطَّعُ إرهاقاً وقد تلفِظُ القلبَ خارِج الجسد،

فيموتُ عضوٌ واحد..

ويعيشُ البدنُ كلّه.

لا طائِل من النِقاش

 ما فائدةُ الحديث؟

لن تصِل إلى مِحوره،

ستلتفُ وتعبر كل الطرُقِ دونَ أن تمرّ عليه.

لا طائِل من النِقاش،

أوليسَ الصمتُ أجدَر بالبَقاء؟

طالما أنا بحاجةٍ لرفيقٍ وأنتَ لا تصِل.

عُقمُ فِهمِك لن أحتمِلَه،

وغباءُ فِكرِكَ لن اصطبِرَه،

كائنٌ من أنتَ تكُون.

وقتِي من ألماسٍ ليسَ من ذهب.

وبلادتُكَ من حجرٍ ليسَ بقيمة.

فلما أتعب نفسي بينما لن تعِي ما أقول؟.

بين المبدأ والفقد

 يندم المرء أحياناً لإتباعِهِ مبادئه،

رغم أنّها صحيحةٌ تماماً في نظره،

ونظرهُ دائماً يميلُ للمنطق.

لكنَّ المبادئ أفقدتهُ كثيراً مِمَن أَحَب،

نتيجَةَ إيمانهِ بها وتصرّفِهِ بأساسِها.

ولأنه يقينٌ بصحَّةِ ما أقترفه،

فقد أدرَكَ أن الثمنُ كانَ باهضاً،

بينما يسيرُ حاملاً جِراحَ قلبِه الدَامية،

تحتَ وطأةِ حُزنه.

فهو يشعُرُ بالضياع، بينَ ما يؤمِنُ بِه وما فقده.

لا تواجهيني يا حياة

 لا تواجهيني يا حياة،

دعيني وشأني، لا تزيديني أثقالاً فوق صدرِي،

إني ما عُدتُ قادراً على مزيد.

في حُقبةٍ ما من حياتي استسلمت،

ومنذ تِلك الحين شيءٌ مني قد فرّ وما عادَ لهُ وجود،

رُبما صبري وربما شُعورُ الأمان،

وربما قوتي كلها غادرت، وما تبقَّى منها سوى هُشاش،

وبقايا فكرةٍ قد أمضِي بها فلا أواجِه سوى العواقِب.

فلا تواجهيني يا حياة.

لا أحد حتى نفسي.

 فراغ، كل الأشياء حولي صارت باردة،

حتى كلمات صحبِي قد فقدت دفئها قبل أن تصل إليّ،

ولم تعد تحتويني الأماكن التي أعرف.


لم أعد أشعر بالأمان ولا بالحنين،

رغم أن العالم نفسه لم يتغيّر،

لكنني أنا من صار غريبًا.. بعيداً..

من صار ينظر للعالم نظرةً عمياء.


أسقط بلا نهاية، 

وأغرق بصمتٍ مخيف،

في فراغٍ جائع، ببطءٍ، أُلتَهم،

بينما تذوب الأشياءُ بيديّ كلما حاولتُ النجاة..

حتى ما عُدتُ أنجو.


لم يبقِي إلا الفراغُ الذي بداخلي.

وما أقسى أن يكون الفراغ هو الشيء الذي يبقى.


هل أطلُب النجاة وأنا من أرغب بالسقوط؟

أم أُنادي؟ ومن أُنادي؟ أنا الذي أعماني القنوط؟

سقوطيَّ حرٌ نحو فوَّهةٍ بلا نهاية،

لا مفرَ منها، لا مُنجِي منها،

لا أحد حتى نفسي.


أنا الذي رميتُ نفسي عمداً في القاع،

هُروباً، نشوزاً، من شعوري..

ماذا تُراهُ هذا الشعور؟

ومن أينَ أتى؟ وكيف مرَّ بينَ كُل البرود؟

أتراهُ حقيقةٌ أم وهمٌ من داخِلي وشرور؟


لستُ أدري، ومن يدري؟

"لا أحد حتى نفسي."

الاثنين، 10 فبراير 2025

المنارة

 تسهَرُ المنارَة بينما الجميعُ نيامٌ،

تُضِيء بحرها باجتهادٍ أكثَرَ من القمر،

حتى يتسنَّى له أن ينام ويلتحِفُ بالغيوم.

تعبُرُ سفنٌ، تتلاطَم أمواج،

ويسطَعُ ضوءُ المنارَةِ كأنَهُ شمسٌ بنفسه،

فلا تضِيعُ السُفنُ طريقها،

ولا يستيقظ القمر حتى يُغادِرَ في النهار.

لا تنوِي العبور

 كلمة لا تنوِي العبور،

عالقةٌ بمنتصَف الحنجرة،

تأبَى الرجُوع وتخافُ الخروج،

مُوجِعةٌ كغصَّة،

وشامِخةٌ كتُفاحةِ آدم،

من يمتازُ بالفصاحَةِ كلماتُهُ شجاعة،

أما كلماتِي فجبانةٌ كصاحِبها،

لا تنوِي العبور.

أيِّ طريقٍ

 هُناك، يبدو ذلك الطريقُ الذي أعرفه جيدًا،

بكُلِّ منعطفاته ومنحدراته،
لكنَّ الوِجهة تبدو بعيدةً رغم هيئتِها الثابتة.
لعلِّي لم أتحرَّك من مكاني حين مضيت،
أو أنَّ طريقي لم يُرِد أن ينتهي!
مُوجِعٌ أنْ يتغيَّر الطريقُ وأنا عالقٌ في المنتصف،
وأن أظلَّ ضائعًا، أبحث عن طريقٍ—أيِّ طريقٍ—نحو المخرج،
بدلًا من الوصولِ إلى وجهةٍ طالما أردتُها.

بينَ الجِدارِ والآخر

بينَ الجِدارِ والآخر عتمة،

تَقعُ في منطقةٍ أُسمِّيها غُرفتي،

الهُدوءُ الذي يُثيرُ جلبةً في رأسي،

تتراطمُ بسببِهِ الأفكارُ كموجِ بحرٍ هائِج،

ويندمِجُ مع الظلام…

تَهرُب فكرةٌ على هيئةِ دمعة،

حتى يُمسَحَ نُصفُها من تِلكَ الوجنَة،

ويبقى نُصفها الآخر هناك حتى يجِّف…

مسحتها يدٌ لا تُبصِرُها عين،

لكِن تُهيَّأ للرأسِ كصورةٍ في خيَال،

مبتلَّةٌ لا تجِف، تمسَحُ الأفكار الهاربَة،

بينَ الجِدارِ والآخر، في منطقةٍ أُسمِّيها غُرفتي.

رُغم كل شيءٍ موجِعٍ

 لا تستطيع إلَّا أن تمضي،

رغم حدَّةِ الطريق،

رُغم بُعد المسافة،

رغم حُرقَةِ الطقس،

وصقيعِ العواصف،

رُغم كل شيءٍ موجِعٍ لا تتوقف،

لأَنَّ النهايَةُ تنظر لكَ من الخلف، 

لا تُريدها أن تلهَمَكَ في ظُلمتها،

ولا تريدُ أن تنتهي،

فتستمر، وتمضي، في نفس الطرِيق.

حدَّةُ الطريقِ تجرحُك،

وبُعدُ المسافةِ يُرهِقك،

لكِنَّك لا تستسلم،

تمضِي من أَجلِ المَسعَى.

عُمرٌ ثانٍ

 عادَت الأنفاس،

وقلبي صارَ ينبُض من جديد،

ابتسامتي لم تعُد قابلةً للإخفاء، 

اليوم بدأ عُمرٌ ثانٍ بيننا،

وما زلنا على عهدنا.. يا حبيبي.

شُربةَ حبّ

 الطَّاقةُ صِفر،

لا احتمِل المزيد،

إنتشلني فوراً من هذا البحر،

لا تدعني للغرق والفيضَان،

نوحٌ ليسَ حيَّا ليبني سفينةً جديدة،

وأنا أخافُ ظُلمةَ القاع،

دعني في اليابِسة، جافةً بِلا بَلل،

وأسقِني شُربةَ حبِّ تطمئنني،

ثمَّ امنحني نسيماً بارداً،

على برِّ أمانِ الأرضِ، تحتِ مأمَن الظِّل.

ويأبى المجيء هذا الانتهاء

 هل تعرف ما معنى أن يسكن الحزن داخلك؟

ان تعصر نفسك بكاءً لكنك لا تبكي،

الا ترغب بالنهوض لثقلِ مافيك،

الا تستطيع إزاحة ثُقلك، ولا تخفيفه،

بل تنهض معه بينما تواجه الحياة،

ان تضحك وفي حنجرتِك غصّة،

ان ترغب بمبادلةِ شعورٍ يُعطى اليك،

لكنكَ لا تستطيع إلا ان تبتسم ابتسامةً صفراء،

ان تنهار، ان تتعب، ان تمرض ربما،

لكن هذا الشعور لا ينتهي،

ولا انت تنتهي، ولا الحياة،

وتدورُ في دوامةِ البقاءِ هذه حتى ينتهي شيءٌ ما،

ويأبى المجيء هذا الانتهاء.