من أينَ أتتك الجُرأةُ لتلومني؟ بينما لم تفعل شيئاً وأنا أحتضر؟ تتهكَّم بي كونِي مُتعبةً طوالَ الوقتِ لأبني جسراً بيننا، بينما لا تحرِّك نفسَكَ خطوةً تِجاهي.
أكُنتَ غافلاً؟ أكُنتَ غائباً؟ أكُنتَ بعيداً أو أنَّك لم تنظر؟ لا عُذرَ يغطِّي حجم إهمالك، لا حُبَّ سيملأُ فراغَ صمِيمك. تافهٌ بائسٌ تكُون، أنانيٌّ ذاتوِّيٌ لن ترى العَالمَ يدور إلا حولك، ولن ترى غيرهُ شيئاً حتى مَن تُحِب -إن كانَ لديكَ قلباً لتُحِب-.
أنا اليومَ أودِّعُك، استعدُ للشهقةِ الأخيرة، أموتُ لكنك لن تكونَ السبب؛ سأهدِم الجسرَ كيلا يصلَ أحدٌ إليك، وسأسقُط حتى لا يقولَ أحدٌ أنَّك من قتلتني وتَبتسم.. سأسقطُ خاليةً مِنك، فارغةً من اللوم، مُجردةٌ من تعبِي وكُلَّ شُعوري.
سأحتضِرُ نتيجةَ سقوطِي في القاع وأنا سعيدةٌ؛ سعيدةٌ أنِّي كسرتُ الجسرَ وجعلتُكَ تنهار، أنِّي أظهرتُ عيوبَك للجمِيع كضوءِ نهار، انَّكَ لاحقٌ بي بعدها من شدَّةِ عَار، وأنَّك ستتذكرني بندمٍ خلال فِرار، لأنَك لم تمضِي خطوةً تِجاهي… لم تصنع قرار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق